
مصر
Suez
12 voyages
تقع السويس عند الطرف الجنوبي لقناة السويس - واحدة من أكثر الممرات المائية أهمية في تاريخ البشرية - حيث يلتقي القناة الاصطناعية مع الشمال من البحر الأحمر عند رأس خليج السويس. هذه المدينة التي تضم حوالي 750,000 نسمة كانت مركزًا للتجارة العالمية والاستراتيجية العسكرية منذ العصور القديمة، إذ يمنحها موقعها عند تقاطع إفريقيا وآسيا والعالم المتوسطي أهمية تفوق بكثير ملفها السياحي المتواضع.
قناة السويس، التي افتتحت في عام 1869 بعد عقد من البناء تحت إشراف فرديناند دي لسبس، حولت التجارة البحرية العالمية من خلال القضاء على الحاجة للرحلة التي تبلغ 9,000 كيلومتر حول رأس الرجاء الصالح. تمتد القناة على مسافة 193 كيلومترًا من السويس إلى بورسعيد على البحر الأبيض المتوسط، مخترقة برزخ السويس عند مستوى سطح البحر - على عكس قناة بنما، لا تتطلب قناة السويس أي أقفال، حيث يتشارك البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط فعليًا نفس مستوى المياه. يستوعب الممر المائي أكبر سفن الشحن والناقلات العملاقة على وجه الأرض، ويمر عبره حوالي 12 في المئة من التجارة العالمية سنويًا.
تاريخ المدينة يمتد بعيدًا عن القناة الحديثة. فقد قام المصريون القدماء ببناء قناة سابقة تربط بين النيل والبحر الأحمر في عهد سنوسرت الثالث حوالي عام 1850 قبل الميلاد، وحافظت مجموعة من الحكام - البطالمة والرومان والإسلاميين - على هذه الممرات المائية ووسعتها على مر العصور. احتل ميناء قُلْزُم العثماني في القرن السادس عشر الموقع، ولعبت المدينة دورًا محوريًا خلال أزمة السويس عام 1956، عندما أدت تأميم مصر للقناة إلى مواجهة عسكرية قصيرة ولكنها مؤثرة مع بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، مما أعاد تشكيل الشرق الأوسط ما بعد الاستعمار.
يُعتبر خليج السويس، الذي يمتد جنوبًا من المدينة، بداية لأحد أكثر البيئات البحرية إثارة في العالم. تبدأ هنا صفاء البحر الأحمر الاستثنائي، ودرجات الحرارة الدافئة، وأنظمة الشعاب المرجانية، على الرغم من أن تجربة الغوص والغطس تتحسن بشكل ملحوظ كلما اتجهت جنوبًا على طول سواحل سيناء والبحر الأحمر المصري. تتردد الدلافين في مياه الخليج، بينما تقدم شواطئه - حيث تلتقي الجبال القاحلة للصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء - مناظر طبيعية من الجمال المعدني القاسي الذي ألهم لورانس العرب ولا يزال يأسر المسافرين.
تتجه السفن السياحية عبر قناة السويس أو تستخدم ميناء السويس كنقطة انطلاق لرحلات البحر الأحمر. تركز الرحلات البرية عادةً على القاهرة وأهرامات الجيزة، التي تبعد حوالي 130 كيلومترًا إلى الشمال الغربي - رحلة تستغرق حوالي ساعتين عبر المناظر الطبيعية الصحراوية التي تتحول إلى السهول الزراعية الخضراء في وادي النيل. المناخ حار وجاف على مدار السنة، مع أكثر ظروف الزيارة راحة من أكتوبر إلى أبريل. تكمن أهمية السويس في موقعها الاستثنائي أكثر من معالمها الخاصة - فهي بوابة بين المحيطات، وبين القارات، وبين العوالم القديمة والحديثة.





