
البرتغال
Pico Island, Azores
6 voyages
تتربع جزيرة بيكو على السمة التي تحمل اسمها: جبل بيكو، وهو أعلى قمة في البرتغال بارتفاع 2,351 مترًا، مخروط بركاني يتمتع بتناظر مثالي يجذب الأنظار من كل زاوية وفي جميع ظروف الطقس — يظهر من بين الغيوم كطباعة يابانية على الخشب، أو يقف واضحًا أمام سماء المحيط الأطلسي الزرقاء مع قمة مغطاة بثلوج أزورينية نادرة. هذه هي ثاني أكبر جزيرة في الأزور، وشخصيتها تُعرف تمامًا بالبركان الذي أنشأها.
إن أعظم إنجاز ثقافي في الجزيرة هو منظرها الطبيعي المليء بالكروم، الذي تم تسجيله كموقع تراث عالمي من قبل اليونسكو في عام 2004. على مدى أكثر من خمسمائة عام، قام صانعو النبيذ في بيكو بزراعة عنب فيرديلهو في نظام استثنائي من الحواجز الصغيرة المسورة، والمعروفة باسم الكوراي أو الكوراليتاس، والتي بُنيت من صخور البازلت الأسود للجزيرة لحماية الكروم من رذاذ الملح والرياح الأطلسية. والنتيجة هي نسيج هندسي من الجدران الحجرية السوداء تمتد على طول الساحل — استجابة إنسانية للتضاريس البركانية، تجمع بين العملية والجمال الساحر. كان النبيذ المنتج من هذه الكروم المحمية يُصدر في السابق إلى بلاطات الملوك الأوروبيين، وكان النبيذ المفضل لدى توماس جيفرسون.
تُعتبر مشاهدة الحيتان من بيكو من بين الأفضل في المحيط الأطلسي. تدعم المياه العميقة المحيطة بجزر الأزور تجمعات سكانية مقيمة من حيتان العنبر — تلك الكائنات العملاقة ذات الرؤوس الكبيرة والغوص العميق التي خلدها هيرمان ميلفيل في روايته موبي ديك. كانت بيكو في حد ذاتها مركزًا رئيسيًا لصيد الحيتان من الشاطئ حتى عام 1987، وتُستخدم محطات مراقبة الحيتان السابقة — فيجيا — التي تزين سواحل الجزيرة الآن كنقاط مراقبة لقوارب مشاهدة الحيتان التي حلت محل قوارب الرمح. يوثق متحف البالييروس (متحف الصيادين) في لايجيس دو بيكو هذه التحول من الصيد إلى الحفظ بصدق مؤثر.
تقدم المناظر الطبيعية البركانية في بيكو تجارب جيولوجية استثنائية. تعتبر غروتا داس توريس، أطول أنبوب لافا في الأزور بطول يزيد عن خمسة كيلومترات، مفتوحة للجولات الإرشادية عبر ممراتها البازلتية. الساحل هو سلسلة من المسابح الطبيعية التي تشكلت بفعل تدفقات الحمم البركانية، حيث تُعتبر مسابح كايس دو موراتو والمسابح القريبة من كاشورو من بين الأكثر دراماتيكية. إن صعود جبل بيكو نفسه - وهو تسلق تحدي ولكنه غير تقني يستغرق حوالي أربع ساعات - يكافئ الناجحين في الوصول إلى القمة بإطلالات تمتد إلى الجزر المجاورة فايال، ساو جورج، وغراسيوزا.
ترسو سفن الرحلات قبالة مادالينا، المدينة الرئيسية في الجزيرة على الساحل الغربي، مع خدمة قوارب لنقل الركاب إلى الميناء. تواجه المدينة مباشرة عبر القناة إلى جزيرة فايال، وتعتبر إطلالة المنحدرات الخضراء لفايال، المحاطة بكروم بيكو، واحدة من أجمل الإطلالات في الأزور. أفضل موسم للزيارة هو من مايو إلى أكتوبر، حيث يقدم الصيف أعلى درجات الحرارة وأفضل الظروف لمشاهدة الحيتان وتسلق قمة بيكو. بيكو هي جزيرة مليئة بالتناقضات الرائعة - بركان أنشأ كروم العنب، ميناء لصيد الحيتان تحول إلى ملاذ للحيتان، مكان حيث الصخور السوداء والبحر الأزرق تخلق جمالًا صارمًا، أساسيًا، ولا يُنسى.



