المملكة العربية السعودية
Yanbu Al Bahr, Saudi Arabia
ينبع البحر—التي تعني حرفياً "الربيع بجوار البحر"—هي واحدة من أقدم مدن الموانئ في المملكة العربية السعودية، وهي مستوطنة من الحجر المرجاني تقع على ساحل البحر الأحمر، وقد خدمت لقرون كالبوابة البحرية إلى المدينة المنورة، مرحبة بالحجاج والتجار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. قبل وقت طويل من تحولها الحديث كمركز للبتروكيماويات، كانت المدينة القديمة في ينبع متاهة من المنازل المنحوتة من الحجر المرجاني، والشاشات الخشبية المزخرفة، والأسواق المغطاة حيث التقى تجارة الحجاز بتجارة البحر الأحمر في تبادل دائم للبضائع واللغات والأفكار.
تحتفظ المدينة القديمة في ينبع، رغم حجمها المتواضع مقارنة بالأحياء التاريخية في جدة أو القاهرة، بشريحة أصيلة من التراث المعماري الحجازي. المباني العثمانية، بجدرانها المصنوعة من الحجر المرجاني وشرفاتها الخشبية المنحوتة بدقة، تصطف على جوانب الأزقة الضيقة التي كانت تتردد فيها أصداء نداءات تجار التوابل وضجيج قوافل الحجاج التي كانت تستعد للرحلة البرية إلى المدينة المنورة. استخدم توماس إدوارد لورانس—لورانس العرب—ينبع كقاعدة لفترة قصيرة خلال الثورة العربية في 1916-1917، وتظهر المدينة في كتاباته كمكان يتميز بالحرارة والرطوبة والأهمية الاستراتيجية.
توسعت مدينة ينبع الحديثة بشكل كبير حول مركزها الصناعي، لكن الكورنيش المطل على الواجهة البحرية وفرص الغوص على طول الساحل تقدم جاذبية حقيقية. تعتبر شعاب البحر الأحمر قبالة ينبع من بين الأقل زيارة في المملكة العربية السعودية، مما ينعكس مباشرة على صحة الشعاب المرجانية البكر والحياة البحرية الوفيرة. نظام شعاب الأخوات السبع، وهو سلسلة من القمم المرجانية التي ترتفع من قاع البحر، يستضيف أسرابًا من سمك البراكودا، وسمك نابليون، وسمكة القرش الحوتية بين الحين والآخر خلال أشهر الشتاء. تعني الغموض النسبي للشعاب أن تجارب الغوص والغطس تبدو حصرية - وهو تباين ملحوظ مع المواقع الأكثر ازدحامًا في الجنوب.
تظهر المناظر الطبيعية الساحلية شمال ينبع دراما جيولوجية تنافس أي مشهد صحراوي في المملكة. تظهر آثار سكة حديد الحجاز - بقايا الخط الذي يعود إلى العهد العثماني والذي كان يربط ذات يوم بين دمشق والمدينة - في فترات متقطعة في الصحراء، حيث تقف محطاته الحجرية وعرباته الصدئة كمعالم لمشروع نقل جمع بين الطموح الإمبراطوري وجرأة الهندسة. تمتد الحرات البركانية (حقول الحمم) إلى الداخل، مكونةً مشهدًا قمريًا من البازلت الأسود، stark و غير دنيوي لدرجة أن وكالة ناسا استخدمت تضاريس مشابهة لتدريب بعثات المريخ.
ترسو سفن الرحلات في الميناء التجاري في ينبع، حيث تربط الرحلات المنظمة الركاب بالمدينة القديمة، ومواقع الغوص، والمناظر الطبيعية الصحراوية. الميناء عملي أكثر من كونه ذو مناظر خلابة، مما يعكس هوية ينبع كمدينة صناعية عاملة بدلاً من كونها وجهة سياحية مصممة خصيصاً. أفضل الأشهر للزيارة هي من أكتوبر إلى أبريل، حيث تنخفض درجات الحرارة من ارتفاعات الصيف الحارقة (التي قد تتجاوز 45 درجة مئوية) إلى نطاق أكثر اعتدالاً بين 25-32 درجة مئوية. البحر الأحمر قابل للسباحة على مدار السنة، وتوفر أشهر الشتاء أفضل رؤية للغوص وإمكانية لقاء أسماك القرش الحوت. إن الانفتاح السريع للمملكة العربية السعودية على السياحة الدولية يعني أن المرافق والتجارب تتطور بسرعة، مما يجعل ينبع وجهة حيث تضيف جاذبية الاكتشاف - كونك من بين أولى موجات الزوار الترفيهيين - بعداً إضافياً للتجربة.