
إسبانيا
Melilla
64 voyages
على الساحل الشمالي لأفريقيا، حيث تتدفق جبال الريف إلى البحر الأبيض المتوسط، تقع مليلة — واحدة من مدينتين مستقلتين تابعة لإسبانيا على البر المغربي، وهي فضاء جيوسياسي ظل إسبانيًا منذ عام 1497. هذه الجيب المدمج الذي يضم حوالي 85,000 نسمة يحتل فقط اثني عشر كيلومترًا مربعًا، ومع ذلك، فإن داخل هذه المساحة المتواضعة يكمن نسيج ثقافي معقد بشكل ملحوظ: تتشارك المجتمعات الكاثوليكية الإسبانية والمسلمة الأمازيغية الشوارع المرصوفة بالحصى مع السكان اليهود السفارديم والهندوس السنديين، مما يخلق مجتمعًا متعدد اللغات والأديان لا يوجد في أي مكان آخر في البحر الأبيض المتوسط.
تاج المدينة المعماري هو تراثها الحديث. في أوائل القرن العشرين، حولت طفرة البناء الأحياء المتوسعة في مليلة إلى متحف في الهواء الطلق لتصميم الفن الحديث، مع أكثر من تسعمائة مبنى حديث — وهي ثاني أكبر تركيز في إسبانيا بعد برشلونة. ترك المعماري إنريكي نيتو، طالب غاودي، بصمته المتألقة في جميع أنحاء المدينة: واجهات متعرجة، وأعمال حديدية زخرفية، وفسيفساء خزفية، وأبراج خيالية تبدو تقريبًا هلوسية أمام ضوء شمال إفريقيا. يعود تاريخ الحصن القديم، مليلة لا فييخا، الذي يتربع على نتوء صخري فوق الميناء، إلى القرن الخامس عشر ويقدم إطلالات شاملة عبر البحر الأبيض المتوسط نحو البر الإسباني.
تُعَدُّ مَأكُولات مليلية مرآةً لهويتها متعددة الثقافات. تقدم حانات التاباس الإسبانية طبق التورتيلا الإسبانية، والجامون الإيبيري، والجمبري بالثوم جنبًا إلى جنب مع الأطباق المتأثرة بالمغربية مثل حساء الحريرة، والكسكس، والبستيلة (فطيرة الحمام الحلوة-المالحة التي تُعتبر واحدة من أعظم delicacies في شمال إفريقيا). تُساهم الجالية السفاردية في المدينة بطبق الأدافينه، وهو حساء يُطهى ببطء يوم السبت، بينما جلب التجار الهنود الشاي والساموسا التي تُعتبر الآن من الأساسيات المحلية. يُعتبر السوق المركزي تجربة حسية مدهشة من الأسماك المتوسطية الطازجة، والتوابل الشمالية الإفريقية، واللحوم الإسبانية، والفواكه الاستوائية - مبنى واحد يُجسد موقع مليلية الفريد بين قارتين.
تتوسع الرحلات من مليلية إلى المناظر الطبيعية الدرامية في شمال المغرب. جبال الريف، التي ترتفع بشكل حاد خلف المدينة، تقدم مسارات للمشي عبر غابات الصنوبر وقرى البربر. المدينة القديمة المسورة في تطوان، موقع التراث العالمي لليونسكو، تبعد ساعة بالسيارة على طول الساحل المتوسطي. من أجل تجربة أكثر تأملًا، توفر مسارات جبل غورغو جنوب المدينة مناظر بانورامية تشمل كل من التوسع الحضري لمليلية والفراغ الشاسع للداخل المغربي. شواطئ المدينة، المحمية بواسطة الحواجز البحرية على طول البحر الأبيض المتوسط، تقدم سباحة دافئة من مايو حتى أكتوبر.
تشمل شركات أزارما، بونان، وسيبورن مليلية في مساراتها في البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، مما يوفر للركاب ميناءً لا يمكن تصنيفه بسهولة. حجم المدينة الصغير يعني أن عمارتها الحديثة، والقلعة، والسوق، والواجهة البحرية كلها قابلة للوصول سيرًا على الأقدام من محطة الرحلات البحرية. أفضل وقت للزيارة هو من أبريل إلى أكتوبر، عندما يقدم المناخ المتوسطي أيامًا دافئة ومشمسة وليالي دافئة مثالية للتأمل في التاباس والشاي المغربي على شرفة تطل على قارتين.
