المملكة المتحدة
Handa Island
تعلو جزيرة هاندا من المحيط الأطلسي قبالة الساحل الشمالي الغربي لساذرلاند، في المرتفعات الاسكتلندية، كقلعة صخرية ذات قمة مسطحة، وتعتبر واحدة من أهم مستعمرات تكاثر الطيور البحرية في شمال غرب أوروبا. تُدار كمنطقة محمية للحياة البرية من قبل مؤسسة الحياة البرية الاسكتلندية، تستضيف هذه الجزيرة غير المأهولة التي تبلغ مساحتها 309 هكتارات أكثر من 200,000 طائر بحري يتكاثر كل صيف — وهو تركيز مذهل للحياة يحول منحدراتها الرملية التوريدونية الشاهقة إلى مدن عمودية من الريش، والسماد، وحركة جوية مستمرة.
تُعتبر الصخرة العظيمة لهاندا، وهي صخرة بحرية بارتفاع 100 متر تفصلها شق ضيق عن المنحدر الرئيسي، الميزة الأكثر دراماتيكية في الجزيرة وأحد أكثر مشاهد الحياة البرية شهرة في اسكتلندا. كل حافة، وشق، وسطح مستوٍ مشغول: تتراص طيور الغيلموت جنبًا إلى جنب في صفوف كثيفة، وتحتل طيور الرازوربيل أماكن محمية، وتبني طيور الكيتيوك أعشاشها الهشة من الطحالب والطين، وتخرج طيور البفن من جحورها في قمة المنحدر العشبي لتستعرض مملكتها بتعابير جادة بشكل مميز. الضوضاء — وهي جوقة مستمرة من الأصوات، والصراخ، واندفاع الأجنحة — ساحقة.
تضفي التاريخ البشري للجزيرة عمقًا على جمالها الطبيعي. كانت هاندا موطنًا لمجتمع صغير يضم حوالي خمسة وستين شخصًا، كانوا يحكمون أنفسهم تحت قيادة "ملكة هاندا" — الأرملة الأكبر سنًا — ويعيلون أسرهم من خلال الصيد والزراعة وجمع بيض الطيور البحرية. أجبرت مجاعة البطاطس عام 1847 جميع السكان على الهجرة، حيث انتقل معظمهم إلى كيب بريتون في نوفا سكوشا، ومنذ ذلك الحين أصبحت الجزيرة غير مأهولة. لا تزال آثار أكواخهم الحجرية وجدران الحقول مرئية، تتعافى ببطء تحت تأثير الأراضي المستنقعية.
توجد مسارات مشي دائرية بطول حوالي أربعة كيلومترات تأخذ الزوار في جولة حول الجزيرة، متجاوزة الأراضي المستنقعية المليئة بالأوركيدات البرية وقطن المستنقعات قبل الوصول إلى حافة المنحدر حيث تظهر مستعمرات الطيور البحرية في مشهد مذهل. تعشش الطيور الكبيرة المعروفة محليًا باسم "بونكسي" في داخل الجزيرة، وقد تكون إقليمية خلال موسم التكاثر؛ لذا يُنصح بالبقاء على المسار المحدد. توفر الشواطئ على الساحل الشرقي، حيث ترسو القوارب، مأوى وإطلالات واضحة على البر الرئيسي الاسكتلندي.
تُعتبر هاندا وجهة ساحرة تُصل إليها عبارة صغيرة من تاربيت، وهي قرية تقع على الساحل الرئيسي شمال سكوري، حيث تستغرق الرحلة حوالي خمس عشرة دقيقة. يستقبل الزوار حارس متطوع موسمي يقدم لهم التوجيه والإرشادات. تفتح الجزيرة أبوابها من أبريل حتى سبتمبر، حيث يُعتبر منتصف مايو حتى يوليو هو ذروة موسم الطيور البحرية. لا توجد مرافق سوى ملجأ بسيط ومرحاض مكون من سماد. ترسو سفن الرحلات الاستكشافية أحيانًا قبالة الشاطئ وتقوم بنقل الركاب إلى شاطئ الهبوط. تُذكّر هاندا بأن بعضًا من أكثر العروض الرائعة للحياة البرية في العالم لا تحدث في مواقع بعيدة وغريبة، بل على جزيرة صغيرة مغسولة بالمطر تقع في مرمى البصر من البر الرئيسي الاسكتلندي.